أحمد بن يحيى العمري

126

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

[ الذي ليس ببستاني أو النبات الذي يقال له ] « 1 » ماراين « 2 » ، وإكليل يشبه إكليل الشّبت ، وزهر كالشعر ، وعرق في غلظ إصبع الإبهام . قال ابن البيطار : العاقر قرحا نبات مشهور ويسمى بالبربرية بيغدست ، وهو خلاف ما ذكره ديسقوريدوس هنا وفسّرته التراجمة بالعاقر قرحا ، نبات لا يعرف اليوم بغير بلاد المغرب خاصة ، ومنها يحمل إلى سائر البلاد ، وأول ما وقفت عليه ، وشاهدت نباته بأعمال إفريقية بظاهر مدينة قسنطينة « 3 » بالجانب القبلي منها ، بموضع يعرف بضيعة لواتة « 4 » ، ومن هناك جمعته ، وعرّفني به بعض العربان . وهو نبات يشبه في شكله وقضبانه وزهره وورقه البابونج « 5 » الأبيض الزّهر المعروف بمصر بالكركاش ، إلا أن قضبان العاقر قرحا عليها زغب أبيض ، وهي ممتدة على وجه الأرض ، وهي كثيرة ، مخرجها من أصل واحد على قضيب منه رأس مدوّر كشكل رأس البابونج المذكور ، أصفر الوسط وله أسنان دائرة بالوسط منها ، باطنها مما يلي الأرض أحمر ، وظاهرها إلى فوق أبيض ، وله أصل في طول فتر ، في غلظ إصبع حار حرّيف محرق ، فهذه صفة العاقر قرحا على الحقيقة . فأما الدواء الذي ذكره ديسقوريدوس ، وسماه قوريون « 6 » ، وفسّرته التراجمة بالعاقر قرحا فهو دواء اليوم أيضا ، معروف عند أهل صناعتنا بدمشق بعود القرح الجبلي ، ويعرفون الباغندست بعود القرح المغربي . وهذا الدواء

--> ( 1 ) : الزيادة من ط . ( 2 ) : في ط ( ماراثن ) . ( 3 ) : في الأصل : قسطينة ، وما أثبتناه من ضبط ياقوت ( معجم البلدان ج 4 ص 349 ) . ( 4 ) : في الأصل ( بصفة لوانه ) ، والتصحيح من ط . ( 5 ) : هو nobills anthemis . ( 6 ) : لعل صوابها : فورثرن ، وهي لفظة يونانية بمعنى عود القرح الجبلي . واسم هذا النبات Anacyclus pyrethrum .